الإرشاد النفسي الجامعي د.عبدالكريم زاير الموزاني
قسم الارشاد النفسي.كلية التربية
جامعة البصرة
محاضرة.في مركز طرائق التدريس
جامعة البصرة
- تهدف خدمات الإرشاد النفسي التربوي إلى مساعدة الطلبة على تنمية الجوانب المختلفة من شخصياتهم . وعلى زيادة مهاراتهم في التعامل مع الصعوبات التي قد يتعرضون إليها خلال فترة دراستهم بالجامعة، والتي قد تؤثر سلباً على أدائهم الأكاديمي واستمرارهم بالجامعة.
أهمية تقديم الخدمات النفسية والاجتماعية لطلبة الجامعة: يواجه معظم طلبة الجامعة عدداًِ من التحديات نتيجة انتقالهم إلى مجتمع دراسي واجتماعي جديد، وتشمل هذه التحديات ما يلي:
- رفع مستوى الكفاءة في مجالات متعددة منها المهارات المعرفية والدراسية والاجتماعية.
- ضبط المشاعر والانفعالات المختلفة والتعبير عنها بطرق صحية.
- الاعتماد على النفس والاستقلالية عن الأسرة فيما يتعلق بتلبية الاحتياجات الشخصية والنفسية والاجتماعية.
- استكشاف الذات وتقبلها وتطويرها وتنميتها.
- اكتساب مهارات تكوين العلاقات الاجتماعية والتكيف الاجتماعي.
- تنمية شخصية متكاملة.
مناهج واستراتيجيات التوجيه والإرشاد
المنهج الإنمائي
ويطلق عليه المنهج الإنشائي أو التكويني ويحتوي على الإجراءات والعمليات الصحيحة التي تؤدي إلى النمو السليم لدى الأشخاص العاديين والأسوياء والارتقاء بأنماط سلوكهم المرغوبة خلال مراحل نموهم حتى يتحقق أعلى مستوى من النضج والصحة النفسية والتوافق النفسي عن طريق نمو مفهوم موجب للذات وتقبلها ، وتحديد أهداف سليمة للحياة ، وتوجيه الدوافع والقدرات والإمكانات التوجيه السليم نفسياً واجتماعياً وتربوياً ومهنياً ورعاية مظاهر الشخصية الجسمية والعقلية والنفسية والاجتماعية .
المنهج الوقائي
ويطلق عليه التحصين النفسي ضد المشكلات والاضطرابات والأمراض ، وهو الطريقة التي يسلكها الشخص كي يتجنب الوقوع في مشكلة ما .
المنهج العلاجي
ويتضمن مجموعة الخدمات التي تهدف إلى مساعدة الشخص لعلاج مشكلاته والعودة إلى حالة التوافق والصحة النفسية ، ويهتم هذا المنهج باستخدام الأساليب والطرق والنظريات العلمية المتخصصة في التعامل مع المشكلات من حيث تشخيصها ودراسة أسبابها ، وطرق علاجها ، والتي يقوم بها المتخصصون في مجال التوجيه والإرشاد .
تابع المقارنة بين الأسلوب المباشر والأسلوب غير المباشر:
معلومات إضافية لما في الكتاب: أغلب هذه المعلومات ترجمة بتصرف من كتاب:
((Basics of Career counseling by Lee E. Isaacson
1-الأسلوب المباشر Directive Approach
أو (المتمركز حول المرشد Counselor-centered counseling):
نشاء في ميدان التربية والخدمة الاجتماعية والمصانع: (بارسونز، ويليامسون وزملائه)
إذا مرتبط بمنحى السمات والعوامل المبني على فكرة أن الفروق الفردية يمكن قياسها ثم المواءمة بينها وبين المتطلبات المختلفة للمهن. مفهوم المواءمة، كما سبق ذكره، يمكن أن يرد إلى بارسونز ومفاهيم القياس ترد إلى جماعة مينسوتا (باترسون وويليامسون وزملائهم). خلال الفترة التي سيطر فيها إرشاد السمات والعوامل وماتلاها، كان يتم غالبا تحديد المتطلبات المهنية لعمل معين عن طريق قياس الخصائص التي يمتلكها الموظفون في ذلك العمل. الافتراض الضمني هو أن تلك الخصائص التي يمتلكها الموظفون مطلوبة أو ضرورية للأداء الناجح لذلك العمل. مثال على هذا المنحى أو المنهج: بطارية الاستعداد العامةGeneral Aptitude Test Battery
التي تعطي “معايير مهنية” و”أنماط الاستعداد المهني” بناء على الدرجات التي تم الحصول عليها من الموظفين الواقعين في الثلثين الأعلى من مجموع الموظفين الذين تم اختبارهم. إذا هنا تطبيق لنتائج القياس في التنبؤ بالنجاح المحتمل في عمل معين.
وليامسون اقترح أن الأفراد الذين يطلبون الإرشاد لمساعدتهم على التخطيط المهني يمكن أن يصنفوا في أربع فئات: 1) بدون اختيار 2) اختيار غير أكيد 3) اختيار غير حكيم 4) عدم تطابق بين الميول والاستعدادات. في عملية الإرشاد المهني العميل يشخص على انه ينتمي إلى إحدى تلك الفئات. ومتى ما تم التشخيص يتم وضع خطة عمل لحل المشكلة أو الصعوبة التي تواجه العميل. يرى ويليامسون بان على المرشد إكمال ست خطوات في عملية الإرشاد هذه. تلك الخطوات هي:
1-التحليل Analysis: جمع المعلومات عن الفرد أو العميل من إجراءات المقابلة مدعمة ببيانات من الاختبارات والمصادر الأخرى. المعلومات تشمل الاستعدادات، الميول، الدوافع، الصحة الجسمية، الاتزان الانفعالي، الخلفية الأسرية، المعرفة، التقدم الدراسي، وعوامل أخرى.
2-التركيب Synthesis: تلخيص البيانات والمعلومات عن العميل وتنظيمها بحيث تبين مشكلته ومصادر قوته وخصائصه الفريدة. المرشد هنا يحاول البحث عن نمط الاتساق في المعلومات المجمعة بحيث يصل إلى فكرة واضحة عن العميل ومشكلته.
3-التشخيص Diagnosis: تشخيص المشكلة أو المشاكل المهنية لدى العميل (ليس لديه خيار، لديه خيار ولكنه غير متأكد، لديه خيار ولكنه خاطئ، تناقض بين الميول من جهة والاستعدادات و القدرات من جهة أخرى). هنا المرشد يراجع معلومات الحالة مستخدما المعلومات الموضوعية بالإضافة إلى حسه الإكلينيكي للوصول إلى تقييم ناقد واستنتاج للأسباب الحقيقية خلف المشكلة.
4-التنبؤ Prognosis: بمدى نجاح الفرد في تحقيق الأهداف التي وضعها (إذا كان لديه أهداف). هنا المرشد يتنبأ بالتطور المستقبلي للمشكلة في ضوء تقييم المعلومات المتوفرة. إذا كان بالإمكان الوصول إلى تنبؤات صحيحة عن السلوك المستقبلي فان وليامسون يقترح أن تجمع هذه الخطوة مع التشخيص. عموما هذه الخطوة تتضمن التعرف على الخيارات المتوفرة أو على محاولات التوافق التي يمكن أن يقوم بها العميل.
5- الإرشاد Counseling: أو تقديم الاستشارة عندما يتبين للمرشد أن الفرد لم يوفق في اختيار مهنة أو تخصص مناسب (أي في وضع الأهداف). هنا المرشد يحاول أن يساعد العميل على تجميع وتنظيم مصادر قوته وإمكاناته الشخصية وغير الشخصية التي ستساعد على التوافق سواء الآن أو في المستقبل. المرشد هنا يقدم للعميل الأدلة المؤيدة أو غير المؤيدة لاختيار العميل التعليمي أو المهني موضحا المعلومات المؤيدة وغير المؤيدة ووزن أو أهمية كل منها مبينا لماذا ينصح العميل باتباع حل أو مسار معين.
6-المتابعة أو التتبع Follow-up: لتحديد ما إذا كان الحل الذي اقترح من خلال عملية الإرشاد حل جيد قابل للتطبيق، إذا تبين أن الحل غير جيد فان كل الخطوات السابقة يجب أن تعاد من جديد، أي أن تعاد عملية الإرشاد المهني من بدايتها لتحديد المشكلة المهنية لدى الفرد. هذه الخطوة تتضمن مساعدة العميل في المستقبل أما في التعامل مع مشاكل جديدة أو مع عودة ظهور المشكلة نفسها أو للتأكد من فعالية الإرشاد.
في تلك الخطوات الست، كما راءها ويليامسون والمرشدين الأوائل المتبعين لمنهج السمات والعوامل، المرشد يتبنى دورا شبيه بدور الطبيب في تحديد مشكلة العميل ووصف العلاج لإصلاح المشكلة ومن ثم المتابعة والتأكد من نجاح المعالجة. هذا الدر القيادي النشط للمرشد انتج مصطلح الإرشاد “الموجه” أو “المباشر” بواسطة “غير الموجّهين” أو “غير المباشرين” (كارل روجرز ومؤيديه) الذين قاوموا أو عارضو ذلك الدور للمرشد.
مرشد السمات والعوامل يستخدم مصادر عدة ويطبق العديد منها مع كل عميل. في مرحلة التحليل يحصل المرشد على معلومات عن العميل من المقابلات، سجلات المدرسة، وغيرها من المصادر الذاتية. علاوة على ذلك، القياس المكثف يستخدم غالبا للحصول على معلومات موضوعية. قدرة المرشد على الربط والتأليف بين المعلومات ذات أهمية كبيرة في مراحل التركيب والتشخيص والتنبؤ. المرشد ينظم ويقيم المعلومات عن الفرد ويستخدم المعلومات المهنية لتأييد أو عدم تأييد خطط العميل أو لمساعدة العميل على تطوير أو قبول خطة. في مرحلة أو خطوة الإرشاد، يكون العميل نشطا في مناقشة أو التخطيط لخطة عمل. ويليامسون يرى المرشد كمسؤول عن إقامة علاقة ثقة مع العميل ومساعد على فهم العميل لنفسه ومرشد أو مخطط لبرنامج عمل، وفي بعض الأحيان كمنفذ لخطة أو كمسئول عن تحويل العميل إلى فرد آخر من اجل المساعدة الإضافية. عند الحاجة، ويليامسون يرى المرشد كمسؤول عن إجبار العميل على الطاعة (الامتثال) أو عن تغيير البيئة أو عن تدريس العميل بعض المهارات أو عن تغيير بعض اتجاهات العميل. لإنجاز ذلك قد يحتاج المرشد للإقناع أو الشرح أو التوجيه والقيادة.
إذا المرشد يحاول إقناع العميل بالحل المقترح أو الخيار المناسب، المقاييس تستخدم لتحليل الفرد باستمرار. يهتم بالقدرات والسمات وقياسها موضوعيا وربطها بمتطلبات الدراسة والعمل ولايهتم كثيرا بانفعالات واتجاهات العميل.
النتيجة التي يتوقعها مرشد “السمات والعوامل” (المباشر) هي حل مشكلة العميل الحالية. الخطوة الأخيرة “المتابعة” تفترض بوضوح أن بعض التعديل أو التنقيح للخطة الموضوعة ربما يكون ضروريا في وقت لاحق. أيضا من المفترض أن حل مشكلة العميل الحالية سيساعده على أن يكون احسن استعدادا لحل المشاكل مستقبلية نظرا لان حل المشكلة يتوقع أن يؤدي إلى “إدارة ذاتية” “self-management” اكثر فعالية.
2-الأسلوب غير المباشر: Nondirective Approach
أو المتمركز حول العميل ((Client-centered counseling:
نشاء في ميدان العلاج النفسي والاضطرابات النفسية مستندا إلى نظرية وأساليب كارل روجرز. يركز على أن العميل هو الأدرى بمشكلته، المرشد يحاول مساعدته على فهم ذاته، سلوك العميل يتغير بتغير نظرة العميل لنفسه (مفهوم الذات) التغير من الداخل وليس من مصدر خارجي، المقاييس والمعلومات تقدم بعد استشارة العميل وحسب طلبه وموافقته. نتائج القياس توضّح للعميل والمرشد لايحاول إقناعه بصحتها بل يكون محايدا فيما يخص نتائج القياس. إذا تستخدم طريقة المقابلة الإرشادية، إتاحة الفرصة للعميل لكي يعبر عن مشكلته وإدراكه لها، المرشد يتأمل في أقوال العميل ويحاول استنتاج المشكلة، العميل اكثر إيجابية (متمركز حول العميل)، الهدف البعيد المدى هو نمو الفرد وتكامله وليس فقط حل مشكلته الراهنة، العميل يستبصر بنفسه ويتخذ القرار أو الحل الأكثر مناسبة له.
إذا هناك اهتمام بدوافع الفرد والعوامل المؤثرة في مشاعره واتجاهاته مع اهتمام قليل بالقياس الموضوعي للقدرات والإمكانيات.
كما سبق وأشرنا تأثر النمائيين بهذا المنحى وخصوصا دونالد سوبر:
الإرشاد المهني النمائي كما وصفه سوبر يجمع العملية النمائية (مراحل الحياة) مع منهج معدل من السمات والعوامل. إدخال مفهوم “مراحل الحياة” يعترف بان حاجات وعمليات الإرشاد المهني سوف تختلف بناء على وضع العميل النمائي. مثلا شاب في سنوات الثانوية المبكرة ستكون عنده اهتمامات وحاجات مهنية مختلفة عن آخر عمره 25 سنة. إضافة إلى ذلك فان أي واحد منهما قد يكون سابقا أو متأخرا عن أقرانه الذين في سنه فيما يخص تخطيط وتنفيذ خطط النمو
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ